الشيخ محمد تقي التستري

171

قاموس الرجال

أقول : وفي الجزري : قال ابن إسحاق : أسلم عثمان بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى ، فبلغهم بالحبشة أنّ قريشا قد أسلمت فعادوا ، فلمّا دنوا بلغهم خلاف الأمر ، فثقل عليهم أن يرجعوا وتخوّفوا أن يدخلوا بغير جوار ، فدخل كلّ رجل بجوار رجل ، وقدم عثمان بجوار الوليد بن المغيرة ؛ ثمّ لمّا رأى ما يلقى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأصحابه من الأذى مضى إلى الوليد وقال : أحببت أن أخرج من جوارك فلي بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وبأصحابه أسوة ، وقال : لا إرب لي في جوار أحد إلّا اللّه ؛ ثمّ هاجر إلى المدينة وشهد بدرا . وكان من أشدّ الناس اجتهادا في العبادة ، يصوم النهار ويقوم الليل ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء ، واستأذن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في التبتّل والاختصاء ، فنهاه . وهو ممّن حرّم الخمر على نفسه وقال : « لا أشرب ما يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى منّي » . وهو أوّل رجل مات بالمدينة من المهاجرين ، مات سنة اثنتين ؛ وهو أوّل من دفن بالبقيع . ولمّا توفّي إبراهيم قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : الحق بالسلف الصالح عثمان ، وروي أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال ذلك لابنته زينب . وأعلم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على قبره بحجر وكان يزوره . وروى ابن عبّاس أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - دخل عليه بعد موته فانكبّ عليه ورفع رأسه ، ثمّ حنى الثانية ، ثمّ حنى الثالثة ، ثمّ رفع رأسه وله شهيق وقال : اذهب عنك ابا السائب ! خرجت منها ولم تلبس منها بشيء . وروى أبو الفرج عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال في ابنه عثمان من امّ البنين : إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون « 1 » .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 55 .